الشيخ محمد الصادقي الطهراني

589

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

« وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ » وطبعا من حضرة الصديق فإنه الفصل الاوّل للعير ، دون مفارق الطرق في أرض كنعان فإن عبارته : « وصلت » دون : « فصلت » ولماذا نفصل نص الخارقة الإلهية عن نفسها ، وصلا بظاهرة عادية ، وما ذلك إلّا تحويرا لا يبقي دلالة قائمة لنص أو ظاهر . « وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ » وبينهما وبين يعقوب ليال عشر « قالَ أَبُوهُمْ » لمن تبقّى عنده من أبناءه ، مما يدل على أنهم ما ذهبوا ليتحسسوا عن يوسف إلّا نفر منهم « قال : « إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ » كما فندتموني من قبل : « إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ » ( 8 ) . والتفنيد هو نسبة الإنسان إلى الفند وهو ضعف الرأي ، وقد نسبوه إليه من ذي قبل وفيما هاهنا مزيد : قالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ ( 95 ) . حيث زادوا على القديم « تاللّه » لأنه زاد في آيات الشغف من حبّه ، « إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ » مما يدل على خارقة فيه إلهية ، رغم أن يوسف - / بزعمهم - / أدرج إدراج الرياح ، فأين يوسف حتى يوجد ريحه من بعيد أو قريب ، لا سيما وأن أبناءه الحضور ليس لهم علم ولا احتمال بحياة يوسف ، لذلك جن جنونهم بحقه ونسبوه إلى ضلال مبين في وجهه ، بدل أن يداروه ويماروه علّه يأنس - / في زعمهم - / بظنه ، وتراهم كفروا مرة بعد أخرى بنسبة الضلال المبين إلى أبيهم النبي الكريم ؟ إنها إن كانت نسبة الضلالة في الدين كانت خروجا ارتدادا عن الدين ، ولكنها - / بمناسبة الحال - / ليست إلّا ضلالا في حب يوسف وأخيه ، إذ كانوا يرونهم أنفسهم - / وهم عصبة - / أحق من يوسف وأخيه في ذلك الحب ، فظنوا - / بجهلهم - / أن أباهم ضال عن الحكمة الأبوية بين ولده تقديما لمفضولهم على أفاضلهم أم ترجيحا دون مرجّح ، دون علم بأن ذلك أيضا كفر بالوحي ، إذ لا